علي بن أحمد الحرالي المراكشي

222

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الموفي . { عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ } من الغم ، وهو ما يغم النور أي يغطيه - انتهى . { وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ } قال الْحَرَالِّي : هو ما جاء بغير كلفة ؛ الكمأة من المن . { وَالسَّلْوَى } قال الْحَرَالِّي : والسلوى اسم صنف من الطير ، يقال هو السماني أو غيره - انتهى . { كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ } قال الْحَرَالِّي : والطيب ما خلص من منازع يشارك فيه وطيبه من سوى الأكل له ، أي لم ينازعه وليس فيه حق لغيره ، ومنه الطيب في المذاق ، وهو الذي لا ينازعه تكره في طعمه ؛ وهذا زاد على ذلك بكونه لم يكن عن عمل حرث ولا معاملة مع خلق - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ثم أعرض بالخطاب عنهم ، وأقبل به على محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، ومن معه - انتهى . { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } . قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار بتحذير هؤلاء أن يروا نحواً مما رأوا ، فينالهم نحو مما نالوه ، لأن قصص القرآن ليس مقصوده مقصوراً على ذكر الأولين فقط ، بل كل قصة منه إنما ذكرت لما يلحق هذه الأمة في أمد يومها من شبه أحوال من قص عليهم قصصه انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما ذكر ، تعالى ، عظيم فضله عليهم في حال استحقاق عقوبتهم في تظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وهو مبتدأ أمر تيههم ، حين أبوا أن يقاتلوا الجبارين - نظم به آخر أمر تيههم بعد وفاة موسى وهارون ، عليهما السلام ، حين دخولهم مع يوشع ، عليه السلام ، وما أمروا به من دخول البلد المقدس ، متذللين بالسجود الذي هو أخص رتب العبادة ، وكمال عمل العامل ، ودنو من الحق - انتهى .